سينما فور اب :

أثبتت أفلام الرعب العصرية مثل Hereditary و A Quiet Place أن صنع فيلم بصري مخيف حقاً لا يتطلب وجود لقطات فجائية مرعبة فحسب، بل أيضاً قصة متينة مع شخصيات قريبة للمشاهد. لكن فيلم Slender Man للمخرج سيلفان وايت (الذي اشتهر بإخراج فيلم The Losers) لا ينجح سوى بتقديم نصف المعادلة، متجاهلاً عناصر القصة الهامة.

تدور أحداث القصة في بلدة صغيرة في ولاية ماساشوستس وتتمحور حول 4 فتيات في المدرسة الثانوية واللواتي تقررن في إحدى الليالي استدعاء Slender Man، وهو كيان مخيف انتشر عبر أنحاء الانترنت. وعندما تختفي إحداهن، تبدأ الفتيات المتبقيات بالتشكيك بمدى سلامة عقولهن عندما يبدأ Slender Man في مطاردتهن بأحلامهن وتغيير إدراكهن حيال الواقع مع صور مخيفة وأصوات مزعجة.

  • اعلان فيلم Slender Man

بطلاتنا الأربعة رين (جوي كينغ) وهالي (جوليا غولداني تيليس) و كايتي (آنالايس باسو) وكلوي (جاز سينكلير) هن مجرد مجموعة عادية من فتيات الثانوية. لا يوجد شيء غير اعتيادي حولهن قد يساعد في الحفاظ على حماس القصة، مما يجعل من الصعب على المشاهد التعاطف معهن عندما تتفجر الأحداث. وعلى عكس Losers’ Club في فيلم Stephen King’s أو الأصدقاء في مسلسل Stranger Things، فإن هذه المجموعة من الصديقات يمكن نسيانهن بسرعة وسهولة.

كما يعاني الفيلم من مشكلة التعمق بفكرته الرئيسية بشكل عام، فعلى اعتبار أن مخلوق الـ Slender Man التي يأخذ الفيلم اسمه منه هو تجسيد لدور الانترنت في انتشار المعلومات بشكل أعمى في جميع الأنحاء، قد يعتقد المرء أن الفيلم قد يلقي نظرة عميقة على قدرة وسائل التواصل الاجتماعي في خلق أشياء مروعة مثل Slender Man، لكن القصة لا تصل إلى تلك الحدود إطلاقاً. بالطبع هناك بعض اللحظات التي نرى فيها الفتيات في غرف الدردشة والمنتديات وهن يحاولن معرفة كيفية التغلب عليه، لكن كل ذلك يبدو غير موثوق أو حتى قد عفى عليه الزمن بعض الشيء. حيث أن المواقع التي يقمن بزيارتها باستمرار تشبه شيئاً خارجاً من فيلم ساندرا بولوك The Net الذي صدر عام 1995، بدلاً من مواقع التواصل الاجتماعي العصرية مثل فيسبوك أو تويتر أو إنستاجرام.

لكن ينجح فيلم Slender Man من ناحية أخرى في التفوق من الناحية البصرية والصوتية. حيث أن الموسيقى التصويرية من تأليف رامين دجافادي وبراندون كامبيل اللذان يشتهران بعملهما على مسلسلي Game of Thrones و Westworld، والتي يفوح منها الشعور بالرعب مع الاستخدام الكثيف للألات الموسيقية الوترية مما يخلق جواً مزعجاً ومضطرباً على طول الفيلم. إن شاشة البداية المروعة بحد ذاتها تذكر المشاهد ما هو نوع الفيلم الذي على وشك أن يشاهده.

كما ينجح وايت في خلق بصريات مرعبة في كل مرة يتحرك بها Slender Man بشكل مسعور، وخاصة في المناطق الغابية الكثيفة. حيث يبدو بأن ذاك المخلوق الشاحب الذي لا يملك وجهاً يظهر فجأة من اللامكان، ويندمج بسهولة مع الغابة المحيطة. كما يجعلك الفيلم تجول ببصرك في جميع أنحاء الشاشة بحثاً عن Slender Man في كل مشهد، مما يرفع من حدة التوتر الموجود بالفعل. لكن لسوء الحظ لا تنجح الموسيقى والبصريات وحدها في الحفاظ على نجاح الفيلم.

الجاذب الأكبر في الفيلم بالطبع هو Slender Man (خافيير بوتيت)، على الرغم من أنه يبقى عادة خلف الظلال ولا يقول كلمة واحدة. الا إنه شخصية مهيبة حقاً، وفي حين أن تقييم الفيلم العمري PG-13 لا يسمح له بإراقة الدماء، إلا أن مجرد حضوره يكفي لإثارة الذعر لدى أكثر الشجعان. لمن المؤسف أنه لم يحصل على قصة خلفية أفضل.

وكما هو الحال في معظم الأفلام الخارقة للطبيعة، هناك تلك اللحظة الجوهرية عندما يذهب أحد الأبطال إلى مكتبة ويبدأ بالبحث حول المخلوق الذي يطاردهم. لكن حتى في ذاك المشهد بالتحديد يتم سرد تاريخ Slender Man بشكل سريع وغير متكامل. وبالتالي لا نحصل أبداً على فهم واضح حول كيفية عمل قواه وفي أي وقت بالتحديد يمكنه الظهور، مثل Freddy Krueger الذي يظهر في أحلامك أو أرواح The Conjuring العالقة في منازل محددة. وكان من الحري على الفيلم أن يضع قصة الشرير في سياق أفضل في المقام الأول بدلاً من التحدث بشكل سطحي حول Slender Man (ربما من أجل جزء ثاني محتمل؟)، وبالتالي لكان أكثر فعالية وتأثيراً.

  • الخلاصة

يرتقي فيلم Slender Man إلى مستويات عالية من ناحية الإطار المخيف، والذي يعززه البصريات المثيرة للإعجاب والموسيقى التصويرية التي تدب الرعب في الأوصال. ولو أن القصة وراء هذا المخلوق المروع الذي صنعه الانترنت كانت مطابقة لنوعية النقاط القوية المذكورة آنفاً، لكان لدى سوني جوهرة رعب حقيقية بين يديها. لكن لسوء الحظ فإن تطوير الشخصية الضعيف والحبكة المحبطة منعت Slender Man من الوصول إلى إمكانياته الكاملة.

رابط تحميل ومشاهدة الفيلم
اضغط هنا

تعليقات الفيس بوك